الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

144

فقه الحج

بمال الغير تنتفي الاستطاعة المذكورة ؛ لزوال إمكان التصرف فيه إما لضياعه فهو كالسالبة بانتفاء الموضوع ، وإما لاشتباهه بغيره فلا يمكن معه استصحاب وجوب الحج أو بقاء الاستطاعة لليقين بزوال الاستطاعة ، فإنها دائرة مدار بقاء إمكان التصرف في المال وصرفه في الحج ، وباشتباهه بمال الغير يزول هذا الإمكان ويكشف عن عدم حصول الاستطاعة له من الأول ، كما إذا كان له مال ثمّ فُقد وضاع فإنه يكشف عن عدم الاستطاعة . اللهم إلا أن يقال بحصول الشركة والمالكية القهرية فيدور وجوب الحج مدار حصول الاستطاعة بما يملكه بهذه الملكية القهرية ، أو بغيرها من الوجوه المحتملة في المسألة ، والكلام فيها في محله . وتارةً يكون الشك في الحكم ، كما إذا حصل له بالمعاملة المعاطاتية مال يكفيه للحج ولكن رجع البائع إلى المبيع قبل قبضه الثمن وقبل تصرف المشتري في المبيع ، إلا أنه لجهله بالحكم وأن المعاطاة هل هي لازمة كالعقود اللفظية أو أنها جائزة حتى يجوز لكلٍّ من المتبايعين الرجوع إلى ماله ، شاك في استطاعته فالواجب عليه السؤال ؟ وليس مثل ذلك من تحصيل الاستطاعة ، فإنها إما حاصلة لها في الواقع أو غير حاصلة ، فإذا كانت حاصلة يكون تركه للحج مستنداً إلى جهله بالحكم الشرعي الذي قصر في تعلمه فلا يكون معذوراً في ترك الحج ، فشكه في الاستطاعة من جهة الجهل بالحكم الشرعي مثل من كان شاكاً في أن الاستطاعة تحصل بوجود الزاد والراحلة أو اعتبر فيها أمر زائد على ذلك ، وترك السؤال عن الحكم الشرعي وترك الحج بعذر الشك في حصول الاستطاعة فهو غير معذور قطعاً . نعم ، بعد السؤال إذا علم أن الحكم في المعاطاة الجواز وكان الحال بحيث لو رجع إلى ماله يحصل له الاستطاعة ، كما إذا غلت قيمة المبيع بعد البيع وقبل التصرف فالظاهر عدم وجوب رجوعه إلى المبيع ؛ لأن ذلك تحصيل للاستطاعة . واللَّه تعالى